صادق عبد الرضا علي

289

القرآن والطب الحديث

بحق مشاعل مضيئة وسط العلم الحديث ، وهداية لا يعتريها خطأ أو يمسها تعديل لما سيكشف في المستقبل . « ليس لأحد مهما أوتي من علم غزير وكفاءة فائقة ونبوغ مرموق أن يفسر جميع الآيات الكونية في القرآن تفسيرا علميا ناصعا كاملا غير ناقص . وهكذا كلما تكامل العلم المادي ظفرنا بحقائق جديدة سبق كلام اللّه المجيد إلى ذكرها بإيجاز » « 1 » . وظل سر بعض تلك الآيات خافيا على الناس والعلماء حقبة طويلة من الزمن ، ولم تعرف حقيقته إلّا في العصر الحاضر نتيجة تطور العلوم والاكتشافات واستخدام التكنلوجيا الحديثة وآخر المخترعات . فتكشفت لنا بعض الأسرار القرآنية ، وما تحتويه من الاعجازات الكبرى التي تجعل العالم والجاهل يزداد إيمانا بعظمة الخالق الذي خلق الأشياء بحكمة وإتقان . وإن كان البعض ولا يزال قد تساوره الشكوك حول العديد من المسلّمات والحقائق القرآنية الإلهية كيوم القيامة والمعاد وغيرها . أولى الاسلام قضية البعث اهتماما خاصا ، إذ كان البعث مضلة للكثير من الضالين ، لما وقع في تصورهم من استحالة أن يعود الانسان إلى الحياة مرة أخرى بعد أن تذهب معالمه في الأرض ، ويصبح ترابا من ترابها . . بل إنّ كثيرا من المشركين كانوا على استعداد لأن يؤمنوا باللّه وحده ، وأن يطرحوا هؤلاء الشركاء الذين اتخذوهم معبودين مع اللّه ، ليكونوا شفعاء لهم عنده ، على حين أنهم لم يكونوا مستعدين بحال أن يؤمنوا بالبعث بعد الموت ، ومن ثم كان تكذيبهم للنبي إذ جمع في دعوته إياهم إلى الايمان ، الايمان باللّه ، والايمان باليوم الآخر . ولهذا ، لم يذكر القرآن الكريم عن المشركين ما كان من اعتراضهم على الإيمان بإله واحد ، ما ذكره عنهم في كثير من المواضع من إنكارهم للبعث .

--> ( 1 ) التكامل في الإسلام : العلامة الفيلسوف د . احمد امين الكاظمي ج 6 ص 18 .